ابن الجوزي
137
زاد المسير في علم التفسير
بما يزيل عنا هذا الملل ، فقال : تلك الأحاديث التي تقدرون الانتفاع بها وانصراف الملل ، هي آيات الكتاب المبين . وفي معنى " المبين " خمسة أقوال : أحدها : البين حلاله وحرامه ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : المبين للحروف التي تسقط عن ألسن الأعاجم ، رواه خالد بن معدان عن معاذ بن جبل . والثالث : البين هداه ورشده ، قاله قتادة . والرابع : المبين للحق من الباطل . والخامس : البين إعجازه فلا يعارض ، ذكرهما الماوردي . إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ( 2 ) قوله تعالى : ( إنا أنزلناه ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الكتاب ، قاله الجمهور . والثاني : إلى خبر يوسف ، ذكره الزجاج ، وابن القاسم . قوله تعالى : ( قرآنا عربيا ) قد ذكرنا معنى القرآن واشتقاقه في سورة النساء . وقد اختلف الناس ، هل في القرآن شئ بغير العربية ، أم لا ، فمذهب أصحابنا أنه ليس فيه شئ بغير العربية . وقال أبو عبيدة : من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول ، واحتج بقوله : ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) وروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة أن فيه من غير لسان العرب ، مثل " سجيل " و " المشكاة " و " اليم " و " الطور " و " أباريق " و " إستبرق " وغير ذلك . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : قال أبو عبيد : وهؤلاء أعلم من أبي عبيدة ، ولكنهم ذهبوا إلى مذهب ، وذهب هو إلى غيره ، وكلاهما مصيب إن شاء الله ، وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل ، فقال : أولئك على الأصل ، ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا بتعريبها إياه ، فهي عربية في هذه الحالة ، أعجمية الأصل ، فهذا القول يصدق الفريقين جميعا . قوله تعالى : ( لعلكم تعقلون ) قال ابن عباس : لكي تفهموا .